الشيخ محمد الصادقي

547

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

10 - ثم وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ هؤلاء المهاجرين والأنصار في كل مهاجرة ونصرة يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا زمنا أو درجة ، أو هما معا بِالْإِيمانِ المهاجر الناصر وَلا تَجْعَلْ إبقاء فِي قُلُوبِنا غِلًّا عداوة وضغنا لِلَّذِينَ آمَنُوا من قبل ، ومن بعد قضية الأخوة الإيمانية رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فهؤلاء الثلاث من " الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ " ( 9 : 100 ) هؤلاء معطوفون بعضهم على بعض هنا في حق الفيء ، وكذلك في كافة الأدوار ، مما يعمم الفيء إليها كلّها ، ثم ليس بينهم فواصل الزمان والمكان والعنصريات والإقليميات وما أشبه ، إذ تآخوا في أصل الإيمان ، فلم يبق فاصل بينهم أيا كان . 11 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا بين ظاهر الإيمان وباطن الكفر يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ في الكفر الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من المدينة لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً أن نبقى وأنتم خارجون وَإِنْ قُوتِلْتُمْ هنا لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ حتى مع إخوانهم فيما يقولون فضلا عن المؤمنين . 12 - إذ لَئِنْ أُخْرِجُوا هؤلاء الكافرون لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ لصعوبته ، ولإستمرارية النفاق في جوّ الإيمان وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ خوف القتل ، وفضاحة الأمر ، حفاظا على شيطنة النفاق وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ فرارا دون قرار ، خوف القتل ثُمَّ بعد فرارهم لا يُنْصَرُونَ لا من أولاء ولا هؤلاء ، وقد كان من قصدهم ما وعدوه إياهم تكذيبا للقرآن حيث استحال تحقق وعدهم ، ولكن لم يقدروا . 13 - لَأَنْتُمْ المؤمنين أَشَدُّ رَهْبَةً وخوفا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ إذ يخافونكم ولا يخافون اللّه ذلِكَ البعد الحميق بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ فيعرفوا اللّه ويهابوه دون سواه ، أو يهابوه مع من سواه . 14 - فهم لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً مع الكافرين ، وأنتم جميع من بعض البعض إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ إذ ليس لهم حصان الإيمان وحصنه ، دونكم المحصنين بالإيمان أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بينكم حتى لا ينصدموا بَأْسُهُمْ أنفسهم بَيْنَهُمْ وبين أنفسهم ، وبين الكفار الآخرين معهم وكما هم شَدِيدٌ و تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً رغم أن الكفر ملة واحدة وَ الحال أن قُلُوبُهُمْ شَتَّى لشتى الاتجاهات المنافقة والكافرة ، و ذلِكَ البعد البعيد بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ رغم عقولهم ، فهم لا يستعملونها في مواردها . 15 - مثلهم كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفرة التأريخ قَرِيباً إليهم أو سامعين عنهم ، إذ ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ الإمر هنا ، ثم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بعد ما هنا . 16 - كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ الذي احتنكه اكْفُرْ باللّه ، بكل وسائله وحبائله ووعوده الفارغة فَلَمَّا كَفَرَ قالَ له إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ : " وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ " ( 8 : 48 ) ثم في الأخرى : " وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ " ( 14 : 22 ) .